ابن حجر العسقلاني
114
فتح الباري
مسلم ان وسادك لعريض طويل وللمصنف في التفسير من طريق جرير عن مطرف عن الشعبي انك لعريض القفا ولابى عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف فضحك وقال لا يا عريض القفا قال الخطابي في المعالم في قوله إن وسادك لعريض قولان أحدهما يريد أن نومك لكثير وكنى بالوسادة عن النوم لان النائم يتوسد أو أراد ان ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الاكل حتى يتبين لك العقال والقول الآخر انه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد روى في هذا الحديث من طريق أخرى انك عريض القفا وجزم الزمخشري بالتأويل الثاني فقال انما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدى لأنه غفل عن البيان وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وانشد في ذلك شعرا وقد أنكر ذلك كثير منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكأنهم فهموا انه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله انك عريض القفا وليس الامر على ما قالوه لان من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل ان لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وانما عنى والله أعلم ان وسادك إن كان يغطى على الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع ولهذا قال في اثر ذلك انما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكأنه قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله انك لعريض القفا أي ان الوساد الذي يغطى الليل والنهار لا يرقد عليه الا قفا عريض للمناسبة ( قلت ) وترجم عليه ابن حبان ذكر البيان بان العرب تتفاوت لغاتها وأشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في لغته ان سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض وساق هذا الحديث قال ابن المنير في الحاشية في حديث عدى جواز التوبيخ بالكلام النادر الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم الا لمن عصمه الله تعالى * الحديث الثاني ( قوله ( 3 ) حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وحدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم ) كذا أخرجه البخاري عن سعيد عن شيخين له واعاده في التفسير عن سعيد عن أبي غسان وحده وظهر من سياقه ان اللفظ هنا لأبي غسان وقد أخرجه ابن خزيمة عن الذهلي عن سعيد عن شيخيه وبين أبو نعيم في المستخرج ان لفظهما واحد وقد أخرجه مسلم وابن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد عن أبي غسان وحده ( قوله فكان رجال ) لم أقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن ان يفسر بعضهم بعدي بن حاتم لان قصة عدى متأخرة عن ذلك كما سبق ويأتي ( قوله ربط أحدهم في رجليه ) في رواية فضيل بن سليمان عن أبي حازم عند مسلم لما نزلت هذه الآية جعل الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته فينظر متى يستبينهما ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما ( قوله حتى يتبين ) كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني حتى يستبين بفتح أوله وسكون المهملة والتخفيف ( قوله رؤيتهما ) كذا لأبي ذر وفى رواية النسفي رأيهما بكسر أوله وسكون الهمزة وضم التحتانية ولمسلم من هذا الوجه زيهما بكسر الزاي وتشديد التحتانية قال صاحب المطالع ضبطت هذه اللفظة على ثلاثة